ظاهرة الحمير أدت إلى رشق الوزير
مايو 12, 2008
بتاريخ 7/4/2008 قامت السلطات الأمنية المحلية في منطقة تل أبيض (Girê Gewr) بحملة شرسة على الدراجات النارية، حيث تم حجز أغلب الدراجات في المدينة.. وحسب مصادرنا الإعلامية فإن حصيلة يوم واحد بلغت أكثر من 800 دراجة.
وعللت السلطات حملتها هذه بسبب دخول تلك الدراجات (الماركة الصينية) بطريقة غير شرعية إلى البلاد.
وجرّاء ذلك دفعت الحال بالمواطنين الفقراء الذين لا يملكون المال لشراء وسيلة نقل إلى اتخاذ الحمار كوسيلة للنقل عوضاً عن الدراجة. وقد قام أحد المواطنين بتصوير المواطن (خلف الراي) راكباً الحمار ذاهباً به إلى الفرن الآلي لشراء الخبز، واعتبر من شاهد تلك الحادثة: بأنها الأطرف في العالم لأنها تذكرهم بحمار جحا والإنسان القديم؟؟!!
وبهذه الحادثة الطريفة دخل المواطن (خلف) موسوعة غينيس للأرقام القياسية العالمية، وأصبح من الشخصيات الأكثر شعبية في تل أبيض ومحيطها، وأصبح معه الحمار في تل أبيض ينافس طائرة (كونكورد) الفرنسية من حيث السرعة والراحة والأمان!!؟؟.
والسؤال هنا هو: إذا كانت الدراجة الصينية ممنوعة لأنها دخلت البلد بطرق غير شرعية (تهريب) كان الأجدر بالسلطات تجفيف منابع دخول هذه الدراجات؟ التي تدخل بالآلاف يومياً على مرمى ومسمع السلطات الجمركية في مرافئ اللاذقية وطرطوس؟!!
وإذا كان المقصود به بعض الشبان (الزعران) في المدينة كان الأجدر بالسلطات ملاحقتهم لا مصادرة الدراجات النارية والله أعلم.. إذا بيعت فهي تساوي الكثير من المال لتدخل بعدها إلكترونياً إلى جيوب (الجهات المصادرة… والمستفيدة)!!!
واستمر هذا الكابوس الأمني إلى أن انفجر بوجه الوزيرين الزائرين من العاصمة إلى المدينة بتاريخ 17/4 لافتتاح بوابة تل أبيض الحدودية مع الدولة التركية.. فقد رحب الأهالي بالوزيرين برشقهم بالحجارة، وتجاوز عدد المتظاهرين أكثر من 200 شخص من العرب والكرد، حيث قاموا بمظاهرة احتجاجية أمام الوفد الزائر والضيوف من الجانب التركي، وهتفت الجماهير منددة بالأعمال البوليسية التي شهدتها المدينة، وبالغلاء الفاحش الذي تشهده البلاد، كما وطالبوا بتأمين المازوت للمدينة التي تعتمد أصلاً على الزراعة. فتطورت الحال حتى حاصرت الجماهير المحتشدة موقع نزول الوزيرين عند الباب الرئيسي ومنعتهم من التوجه إلى جانب الوفد التركي… وزاد الأمر تعقيداً حين هاجمت الجماهير الغاضبة الباب الرئيسي واشتبكت مع رجال الأمن.. ونتيجة الاشتباكات الحامية فجّ المتظاهرون رأس رئيس مفرزة الأمن السياسي في تل أبيض، وجرح بعض عناصره. من ثم قامت الجماهير برشق الوزيرين والضيوف بالحجارة والأحذية – نظراً لغلاء أسعار الخضروات وبالأخص البندورة- مما دفع الوزيرين إلى طلب مقابلة خمسة أشخاص من المحتشدين. وبعد المشاورات بين الجماهير وفَدَ خمسة منهم إلى مقابلة الوزيرين، واستغرق اجتماعهم 15 دقيقة نقلوا خلالها مطالب الجماهير إلى الوزيرين، وضمن تلك المطالب: كف الجهات الأمنية عن مصادرة حقوق الناس في امتلاك الدراجة النارية وغيرها من وسائل النقل.. ضرورة إيجاد حل فوري للغلاء الفاحش… تأمين المازوت في المدينة… كما تطرق الوفد إلى ظاهرة الرشاوى التي تجري أحداثها في الدوائر الحكومية.. واستعرضوا للوزيرين سبل معالجتها وضرورة القضاء عليها.
وأخيراً حسم الموقف وتراجعت الجماهير عن حصار الوزيرين، ولم يتم اعتقال أي من المتظاهرين، ولم يكتب الضبط بالحادثة.. لتسجل بعدها استفهامات كثيرة وكبيرة حول ما جرى…. وما تخبئها القادمات من الأيام من تطورات!!؟؟
من جريدة يكيتي العدد156نيسان 2008
المصدر باخرة الكورد
Entry Filed under: أخبار. .


Leave a Comment
Some HTML allowed:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>
Trackback this post | Subscribe to the comments via RSS Feed